السيد نعمة الله الجزائري
439
عقود المرجان في تفسير القرآن
التوفيق ويعطيهم كلّ خير في الآخرة من الثواب . واللّه أعلم بما في نفوسهم من الإخلاص وغيره . « لَمِنَ الظَّالِمِينَ » إن طردتهم . « 1 » « خَزائِنُ اللَّهِ » ؛ أي : لا أقول عندي خزائن اللّه فأدّعي فضلا عليكم في الغنى حتّى تجحدوا فضلي بقولكم : [ « وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ » ] . « 2 » « خَزائِنُ اللَّهِ » ؛ أي : خزائن أرزاقه وأمواله ، حتّى جحدتم فضلي . « وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ » . عطف على « عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ » . أي : لا أقول أنا أعلم الغيب ، حتّى تكذّبوني استبعادا ، أو حتّى أعلم أنّ هؤلاء اتّبعوني بادي الرأي من غير بصيرة وعقد قلب . وعلى الثاني يجوز عطفه على أقول . « وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ » حتّى تقولوا : ما أنت إلّا بشر مثلنا . « تَزْدَرِي » : ولا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم : « لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً » . فإنّ ما أعدّ اللّه لهم في الآخرة خير ممّا آتاكم في الدنيا . « لَمِنَ الظَّالِمِينَ » إن قلت شيئا من ذلك . والازدراء افتعال من زرى عليه ، إذا عابه ، قلبت تاؤه دالا . وإسناده إلى الأعين للمبالغة والتنبيه على أنّهم استرذلوهم بادي الرؤية من غير رويّة وبما عاينوا من رثاثة حالهم وقلّة منالهم دون تأمّل في معانيهم وكمالاتهم . « 3 » [ 32 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 32 ] قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) عليّ بن محمّد العسكريّ عليه السّلام : عاش نوح ألفين وخمسمائة سنة . « 4 » « قَدْ جادَلْتَنا » : خاصمتنا . « فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا » : فأطلته وأتيت بأنواعه . « بِما تَعِدُنا » من العذاب . « مِنَ الصَّادِقِينَ » في الدعوى والوعيد . فإنّ مناظرتك لا تؤثّر فينا . « 5 »
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 455 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 390 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 455 . ( 4 ) - علل الشرائع 1 / 45 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 455 .